عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
438
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
وقيل : لوقت معلوم على ما يقتضيه الحساب والمنازل . يُدَبِّرُ الْأَمْرَ أي : يصرّف أمر مملكته بحكمته ، يُفَصِّلُ الْآياتِ يبين الآيات الدالة على وحدانيته وقدرته على البعث وغيره لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ قال ابن عباس : كي توقنون بالبعث ، وتعلمون أنه لا إله غيري « 1 » . فإن قيل : ما محل الذي رفع من الإعراب ؟ قلت : الرفع خبر المبتدأ ، أو صفة . فإن قيل : إذا جعلته صفة ، فأين الخبر ؟ قلت : « يُدَبِّرُ الْأَمْرَ » ، وقوله : « يُفَصِّلُ الْآياتِ » خبر بعد خبر . والأول أظهر ؛ لقوله : وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ قال ابن عباس : بسطها على الماء « 2 » ، وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ وَأَنْهاراً قال : أوتدها بالجبال . والرواسي : الجبال ، سمّيت بذلك ؛ لثباتها . يقال : رسا الشّيء يرسوا رسوّا ؛ إذا ثبت « 3 » . وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ ثم تكاثرت بعد ذلك . قال المفسرون : يعني بالزوجين : الحلو والحامض ، والعذب والملح ، والأبيض والأسود « 4 » . وقد سبق معنى الزوجين . ومعنى : يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ تفكّرا يفضي بهم إلى معرفة اللّه تعالى وقدرته ووحدانيته .
--> ( 1 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 4 ) . ( 2 ) زاد المسير ( 4 / 302 ) . ( 3 ) انظر : اللسان ( مادة : رسا ) . ( 4 ) زاد المسير ( 4 / 302 ) .